.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
Previous TabNext Tab
سوريا.. بَين أطماع ذوي النفوذ


الأثنين 19 ديسمبر 2016 م
 
 

كتبت: ريم إسماعيل مصطفى

 سوريا.. بَين أطماع ذوي النفوذ

مَن منا لم يشهد التنازعات الدولية على سوريا؟! ومَن منا ما زال يظن أن سوريا وأحداثها مجرد ثورة من ثورات الربيع العربي ستؤول بيُسر  إلى ما آلت إليه غيرها من الدول بتنحي رئيس أو عزله ثم تولي حاكم جديد مقاليد السُلطة، كصراع داخلي بحت؟! بالطبع لا أحد! لقد تعاظمَت الأزمة السورية داخليًا، وكان للعوامل الخارجية كبير أثر على ذلك.

تشهد سوريا منذ أعوام، وإلى الآن، تدخلات من القوى الكبرى والإقليمية كذلك. وبالطبع فهذه التدخلات ليست بنوايا صالحة، ولكن لأطماع ومصالح دولية.

فعلى مستوى القوى الكبرى تظهر الولايات المتحدة الأمريكية في صف مضاد لبشار الأسد -الرئيس السوريّ- ولعل من دوافع دورها في سوريا ألّا تُخلي الساحة لروسيا التي ظهرت بدورها كمُساندة للأسد، متحركة في سلوكها بدوافع استعادة نفوذها السابق الذي تصدّع منذ انتهيار الاتحاد السوڤيتي السابق عام 1991

ويتجلّى دور القوتين الكبيرتين فيما نراه من تأييد و معارضة للأسد أو للمعارضة السورية، وكذا فيما نراه في مجلس الأمن من طرح، وتأييد ورفض لمشروعات القوانين المتعلقة بالشأن السوريّ.

أمّا على الصعيد الإقليميّ، فتتعدد مطامع الدول التي ما زالت على طريق إثبات ذاتها على الساحة. فنرى لتركيا دورًا، ولإيران دورًا آخر، وكذلك السعودية، وغيرهم. ولكلّ منهم دوافع، ولكل منهم مسلَك مختلف في التدخل.

فعلى الرغم من أن تركيا والسعودية كليهما معارضتان للأسد، إلا أن لكل منهما دوافع إلى هذا السلوك. فتركيا تتحرك في إطار حماية حدودها مع سوريا، وخوفها الدائم من تحركات الأكراد في سوريا وتركيا، ولعل هناك بُعدًا تاريخيًا يتعلق باستعادة روح الإمبراطورية السابقة. أما السعودية، فربما يكون دافعها الأكبر لمساندة المعارضة السورية هو تلك التوسعات الإيرانية في الوطن العربي، لا سيّما بعد تجاوز إيران لعقبات كثيرة ووصولها إلى العراق، واليمن، ولبنان. فكأن إيران بتوسع تحركاتها تقيّد السعودية وتحاصرها في الوَسَط؛ مما يدفع بالسعودية إلى صد هذه التوسعات والأثر الإيراني في سوريا حفظًا لنفسها في الأساس.

نصل ها هنا إلى إيران، وتدخّلها البيّن في سوريا كداعِمة للأسد لعديد من الاعتبارات، كالعلاقات التاريخية الطيّبة بَين الدولتين، لا سيّما في الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988 أو ما يُعرف بـ"حرب الخليج الأولى" حيث كانت سوريا في صف إيران بالعَون والسَند إبّان الحرب. بالإضافة إلى مصالح إيران الملتقية مع مصالح الأسد في الوقت الحالي بالطبع.

وبعد فَهمنا لكل هذه التدخلات ودواعيها –بل ومع وجود أطماع ودواعٍ خفِيّة عنا أيضا- يبقى السؤال الذي عليه العمل، وبه الانتباه: أين قوّتنا العربية من كل هذا؟! وأين التكاتُف بنصرة القضايا التي تعنينا بالأساس؟! نسأل، ولعل الواقع يجيبنا –أو لا يجيبنا- في الأيام المستقبَلة.



 
الاسم
 
البريد الإلكتروني
  
عنوان التعليق
التعليق
 
مرفت صقر
مقال رائع
بجد حلو اوووووى