.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
Previous TabNext Tab
حاضر أسود يسعى نحو مستقبل أبيض


الجمعة 30 ديسمبر 2016 م
 
 

كتبت: زينب رويحة

تعتبرالمنطقة العربية من أكثرمناطق العالم التهابا وتقلبا, نظرا لثراءها بالأحداث التى لا تكاد تغمض جفنا حتى تعقبها أحداث أخرى أشد وطأة, فلا نبرح أن نعقب ونحلل حتى تخيم الأخرى بظلالها,وهذا تتسم به المنطقة العربية منذ القدم حتى صار سمة شبه لصيقة بها, ولكن فى السنوات الأخيرة أصبحت الأمور أكثر ضراوة وكثرت مخالب الأعداء من اتجاهات عدة, لعل ذلك نتيجة طبيعية للخلل الداخلى الذى تترسخ جذوره فى عديد من الدول العربية وتم التغاضى عنه من بعض الأنظمة وتقنيعه كيما يتم الالتفات إليه ولعل ما يبسط أجنحته على الساحة حاليا هو ما يسمونه أحداث الربيع العربي الذى اشتعلت فتيلته فى كثير من الدول العربية ومازالت جذوته لم تنطفئ بعد !, أيضا بزوغ أشكال من الحركات السياسية والاجتماعية فى عدة دول وتنامى الإرهاب بشتى الصور, ومفاجأة العالم بالمواطن العربي الذى ارتدى ثوب لم يكن يتوقعه بالإضافة لاستمرارنضال العرب المتفاوت ضد إسرائيل إزاء ما تقومه به من استيطان وسلب للأراضى العربية والذى لم يوضع له من حد منذ الأربعينات, كل هذا حدث ومازال مستمرا فى فترة تعد قصيرة مما جعل المنطقة بؤرة للصراعات والتوترات.

كيف تبلورت التطورات السياسية فى المنطقة العربية ؟

تحت مظلة التطورات السياسية التى خيمت بالمنطقة العربية,عانت المنطقة فى الفترة الأخيرة صراعات جمةـ بين النظم الحاكمة والأفراد المطالبة بالتغيير وتحسين الأوضاع الاقتصادية وإفساح المجال لمزيد من الحريات ـ من خلال الربيع العربي والذى بدأ بثورة الياسمين فى تونس فى 18ديسمبر 2010 ثم أعقبتها ثورات مطالبة بالتغيير فى بلدان عربية مجاورة تحت تأثير نظرية "الدومينو" فاشتعلت الثورة بمصرثم ليبيا وصولا باليمن وانتهائا بسورية ويري الكثيرون أن للثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين أثر كبير في إطلاق شرارة الغضب الشعبي في بقية الدول العربية بوجه عام بالإضافة لبعض الاحتجاجات فى البلدان العربية المجاورة ولكنها لم ترتق إلى مرتبة الثورة . 

فى أقل من سبع سنوات,شهد العالم العربي تغييرات جذرية لم تكن لها سابقة وأيضا ذلك جعله مرصد للطامعين, الآن سورية والعراق واليمن ولبنان وفلسطين وليبيا يعانون بين قرارات مجلس الأمن وتنازع الدول العظمى والمتخفيين وراءهم.

وأعقب تلك الأحداث ردود فعل عالمية ففى 2فبراير 2011 قال وزير الدفاع الإسرائيلى أن الشرق الأوسط يمر بصدمة تاريخية وأن إسرائيل تعد البلد الأقوى فى المنطقة و فى 4مارس 2011 وصف أوباما هذه الثورات بأنها رياح حرية وأيضا لا يخفى دور إيران وتركيا وروسيا وإسرائيل فى استغلال ما تمر به الدول العربية

وعن تحليلات الغرب لما يحدث,قال الدكتور شون أستاذ علم السياسة المقارن من جامعة تمبل الأمريكية في إحدى محاضراته التي ألقاها في كلية سوارثمور في خريف ٢٠١٤ "إن الثورات العربية افتقدت إلى الإطار الإيديولوجي أو الفكري وإن حياة الناس لم تتحسن بالشكل المطلوب، وإن أحداث الربيع العربي فتحت المجال أمام الفرق المختلفة للخوض في سياسة جدلية قد لا يكون منها مخرج، وبالتالي فإن تأثير موجة الربيع العربي لا يمكن التنبؤ بنتائجها سواء أنها ستجلب الخير أو الشر إلى المجتمعات العربية، وأن الزمن سيكفل لنا الإجابة عن مثل هذا السؤال"

هل الأحداث المتعاقبة بالمنطقة العربية أوجدت سبيلا لتنامى دور الحركات السياسية والاجتماعية ؟

ويجب أن نذكر أن الأحداث المتعاقبة والثورات كانت موطأ خصبا لظهوروتنامى دورالحركات السياسية والاجتماعية ـ بل تعد من أهم نتائجها وتظهر فى طياتها دون أن نشعرـ سواء كانت حركات إصلاحية أو حركات راديكالية ـ وهى تسير جنبا الى جنب المؤسسات السياسية الرسمية بالدولة ,وايضا يقع فى كنفها المنظمات الحقوقية والدفاعية في مجالات كحقوق الإنسان والمرأة.

استطاعت عديد من الحركات السياسية من الوصول إلى الحكم وتبنى دور الزعامة ولنا فى ذلك عدة أمثلة ,كما حدث فى مصر,نظرا لكون الثورة المصرية كانت أشبه بجسد بلا رأس فكان ذلك دافع لتصعيد قوى وحركات تتفاوت فى شهرتها وتنظيمها وهنا وجدت جماعة الإخوان الفرصة اكثر سنوحا من أى وقت مضى ,ولكن لافتقادها الرؤية فلم تكن قائمة على أسس قويمة ولم تستطع الفوز برضا الشعب الذى ما لبث أن طالب بإسقاطها.

 ومن الحركات السياسية المؤثرة كانت داعش بالعراق وهى مزودة بسواعد عسكرية وتؤمن بعودة الخلافة الإسلامية والحوثيين باليمن ومازالت السعودية تواجه ضدها حرب شنعاء والمعارضة فى سورية وحربها ضد النظام وتضارب الآراء من القوى الخارجية حول توجيه الدعم لأى منهم .

وتعد حركة حماس نموذج وتجربة لها ظروف مختلفة. فقد نشأت من عمق الإخوان المسلمين في فلسطين، وإن كانت تنتمي مرجعيا إلى خط الإخوان المسلمين، فإنها تحولت إلى تجربة خاصة بأولويات مختلفة، ارتبطت بظروف محلية وإقليمية جعلت خيار العمل العسكري ذا أولوية،وهي رقم مهم في معادلة الصراع مع إسرائيل. ودخلت تلك الحركة مرحلة جديدة من العمل السياسي بعد فوزها في الانتخابات واستلامها السلطة.

كافة الحركات لها أهداف خفية وأهداف معلنة, وجميعها تشترك فى سعيها للتنمية والاستقرا ,ولكن باختلاف الوسيلة وهذا ما يجعلها فى حالة صدام شبه مستمرمع بعضها أو مع السلطة الحاكمة, وخاصة إذا كان منها ما يدين بطابع ايدلولوجى, بعض الحركات حققت ما ترجوه ولكن لافتقارها الكثير فلم تستطع الحفاظ على ما وصلت إليه,ومستقبل الحركات هذه يختلف باختلاف الظروف والقبول الشعبى والأنظمة الحاكمة,لكن المؤكد أن الأفكار لا تموت وستظل فكرة السلطة مؤرقة وحلم يسعى له .

الصراع العربي الإسرائيلى مرض أم عرض !

وأثناء الحديث عن المنطقة العربية وما يطرأ عليها من أحداث لا يمكن إغفال الصراع العربي الإسرائيلي فهو الأطول أمدا,و بدأ منذ إصدار الأمم المتحدة قرار بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية ودولة يهودية فى 1947وسرعان ما أعلن اليهود قيام دولة إسرائيل في يوم 14 مايو 1948,وتوالت الصراعات من كلا الطرفين وأثمرت حرب1948 ثم عدوان 1956 ثم حرب الأيام الستة فى 1967 إلى أن جاءت حرب 1973 وتم تحرير الأراضى المصرية واستكمل الأمر بعقد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل فى 1979وفى عام 1991 بدأت مفاوضات السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وكل من سوريا ولبنان مع إسرائيل , ثم اتفاقية أوسلو وما نتج عنها من اتفاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل منذ عام 1993 وحتى 1995,واستمر العرب فى المقاومة ثم اندلعت حرب إسرائيل على لبنان فى 2006 ثم على غزة فى 2008 ثم حرب غزة الثانية وفى إطار الصراع الإسرائيلى,أصدر مجلس الأمن قرار 2334 فى 23 ديسمبر 2016 والذى نص على عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات منذ عام 1967والذى وصفه المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالمشين وأن تل آبيب ترفضه,وعلى الجانب الأخر رحبت به الفصائل الفلسطينية ووصفه الناطق الرسمى باسم الرئاسة بأنه صفعة كبيرة للسياسة الإسرائيلية ومازالت الأوضاع لم تستقر بعد فإسرائيل لن تتخلى عن الأرض التى طالما حلمت بها وأيضا تخاذل الدول الكبرى من أجل حماية مصالحها مع إسرائيل يجبر الأمور على  أن تصبح معلقة .

تأثير الأحداث المتوالية فى البنية الثقافية والاجتماعية للمواطن العربي .

إزاء ما تمر به الشعوب العربية من أحداث عصيبة ومتفردة فكان من الطبيعى أن تتغير رؤاهم وتجلت آثار ذلك بشدة حيث بعد أن خلفت الصراعات مشاكل عدة كالمشاكل الاقتصادية ومشكلة اللاجئين والإرهاب فقد تضامن الشعب العربي, أيضا لزيادة الوعى السياسي فأصبح كلٍ على علم بحقوقه ولا يتهاون فيها,الحروب الدائرة أنتجت منطقة مؤثرة سياسيا ويخشاها العالم بخلاف ما كان قائما، والمعتقد دوما أن البسطاء هم وقود الثورات ولكن الأمور اختلفت وهذا يوضح تحول فى الثقافات لنرى أن هذه الثورات قام بها الشباب المتعلم وأيضا استحالة حجب المعلومات فى هذا العصر كان له دور لا يغفل,تغيرالانطباع العالمي عن الانسان العربي,فأدرك قدرة الإنسان العربي على التغيير،بغض النظر عن العنف الذي يمكن أن يصاحب هذا التحول، أو الفترة التي سيستغرقها كل بلد قبل أن يصل إلى نقطة توازنه وظهور أثر التكنولوجيا فى الوطن العربي فقد كانت وسيلة لحشد الجموع ولكن استخدمتها النظم الحاكمة بطريقة مضادة لتكميم الأفواه ,الشعوب العربية كانت ولاتزال تدافع عن أرضها كما الشعب الفلسطينى,لا يزال يقاوم ولم ينطفئ الأمل لديه ولم يمنعه الاستيطان من الإنجاب أو التعليم ,الشعوب العربية لم يعد يمكن خداعها سواء من جماعات أو أفراد,كما كان للأحداث الراهنة دور فى إبراز حركات مختلفة,ولكن بعضها خفت نجمه لأنها لم تكن مؤهلة للقيام بدور فعال فى التنمية والاستقرار.

المنطقة العربية منطقة ساخنة لا تهدأ,ومنطقة غنية بالثروات وعلى مدار التاريخ كانت جاذبة للاستعمار, حماقة الأنظمة الحاكمة للشعوب العربية أودت بأصحابها,فنحن أمام شعب لم يعد يقبل أن يستغل وتهدر حقوقه لصالح جماعة معينة وعلى الحكام إدراك ذلك فالثورة لازالت تموج,خسائر الثورات تحملتها الشعوب وحدها جاسرة فلم نجد القمع يرهبهم أويمنعهم من الاحتجاج وهذه طبيعة هذه الشعوب منذ ايام الاحتلال البريطانى أو الفرنسي ولكن هناك بعض من يصطادون الفرص كالجماعات الخفية التى لا يعرف برنامجها وإلى صالح من تعمل وهذه نهايتها النبذ ولنا فى التاريخ خيرعبرة,ويجب أن نعلم أن الثورات تؤتى ثمارها بعد فترة قد تطول,يكفى الثوار حاليا أنهم استطاعوا خلع جذورعروش دامت لعقود وما كانت تزول سوى بالدماء وعلينا انتظار المستقبل الأفضل.

المصادر :

-  ويكبيديا، الموسوعة الحرة.

-   أماني قنديل (1995)، عملية التحول الديمقراطي في مصر (1981- 1993)، القاهرة، دار ابن خلدون.

- برهان غليون (1994)، "الديمقراطية العربية، جذور الأزمة وآفاق النمو"، في برهان غليون وآخرون، حول الخيار الديمقراطي. دراسات نقدية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.

-  سعد الدين إبراهيم (محررا) (1998)، المجتمع والدولة في الوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.

-  سمير أمين (1991)، في أطراف النظام العالمي: نهاية التحرر الوطني؟ في إيمانويل فالرشتاين وآخرون، ترجمة عصام خافجي وأديب نعمة، الاضطراب الكبير، بيروت، دار الفارابي.

-  طارق البشري (1983)، الحركة السياسية في مصر 1945- 1952 (مراجعة وتقديم جديد)، القاهرة، دار الشروق، طبعة ثانية.

-   عبد الله حنا (2002)، المجتمعان الأهلي والمدني في الدولة العربية الحديثة، دمشق، دار المدى للثقافة والنشر.

-  محمد إسماعيل (2003)، حركة المثقفين المصريين في إطار الاحتجاجات الوطنية والاجتماعية، بحث غير منشور ضمن بحث الحركات الاجتماعية في العالم العربي، القاهرة، مركز البحوث العربية.

-  محمد عابد الجابري (1984)، إشكالية الأصالة والمعاصرة في الفكر العربي الحديث والمعاصر: صراع طبقي أم مشكل ثقافي؟، في المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية (بيروت، السنة السابعة، العدد 69).

-  محمود مامداني ، المقدمة، في محمود مامداني (محررا)، ترجمة حلمي شعراوي وآخرون، دراسات حول الحركات الاجتماعية والديمقراطية في أفريقيا، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة القومية، تحت الطبع.

-  هشام شرابي (1993)، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.

الجهاد الإلكتروني العربي يثير مخاوف إسرائيل، الجزيرة نت، 30 نوفمبر2008

-   الربيع العربي: طموحات تجسدت أم أحلام لم تتحقق، موقع العرب اونلاين، 2012م.

http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/4923.aspx



 
الاسم
 
البريد الإلكتروني
  
عنوان التعليق
التعليق